توقعات بظهور “فجوة صيفية” في قطاع البناء بالنمسا وتكاليف إضافية لتعديل أوقات العمل
يؤكد الخبير الاقتصادي ماركوس شايليكر أن تزايد موجات الحر يؤثر بشكل ملموس على الاقتصاد النمساوي. تواجه قطاعات السياحة والزراعة تحديات تتطلب تغييرات هيكلية دائمة، بينما يحتاج قطاع البناء إلى تعديل مواعيد العمل لمواجهة الحرارة، مما قد يؤدي إلى ظهور فجوة إنتاجية صيفية وارتفاع في التكاليف الإجمالية للمشاريع.
يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى زيادة الطلب على الطاقة لتشغيل أنظمة التكييف، مما يرفع الحاجة لاستيراد الكهرباء أو التوسع في الطاقة المتجددة. وبما أن أجهزة التكييف تستورد من الخارج، يقتصر أثرها المحلي على الصيانة والتركيب، مع المساهمة في زيادة تكاليف البناء والسكن بشكل عام.
النمسا ميـديـا – فيينا:
أكد الخبير الاقتصادي Marcus Scheiblecker من المعهد النمساوي للبحوث الاقتصادية (WIFO)، في تصريحات أدلى بها لوكالة الأنباء النمساوية (APA)، أن اتساع نطاق موجات الحرارة واشتدادها بات يلقي بظلاله بشكل ملموس على الاقتصاد النمساوي، مشيراً إلى وجود قطاعات يمكنها التكيف مع هذا الوضع الجديد بعد تحمل تكاليف التحول، في حين تواجه قطاعات حيوية أخرى مثل السياحة والزراعة والبناء تحديات تفرض تغييرات هيكلية دائمة.
تداعيات مستدامة على السياحة والزراعة
أوضح Scheiblecker أن بعض القطاعات الاقتصادية قادرة على التأقلم مع فترات الحرارة الطويلة والممتدة، حيث ستشهد هذه القطاعات في البداية تكاليف لعملية التحول والاتساق مع الوضع الجديد، تليها مرحلة من الاستقرار والعودة إلى طبيعتها. وفي المقابل، شدد الخبير على أن قطاعات أخرى تحتاج إلى تغييرات دائمة ومستمرة، وينطبق ذلك بشكل خاص على قطاع السياحة الذي يمثل أهمية بالغة للاقتصاد الوطني النمساوي. وأضاف أن “مشكلة كبيرة” ستواجه قطاع الزراعة إذا استمرت موجات الحر الشديدة في الظهور طوال الفترة الممتدة من شهر Juni وحتى September، بدلاً من اقتصارها سابقاً على منتصف الصيف في الفترة من نهاية July وحتى بداية August.
عقبات قطاع البناء وتغيير مواعيد العمل
وفيما يتعلق بقطاع البناء والتشييد، أشار خبير معهد (WIFO) إلى نشوء “عقبات” جديدة، مستبعداً في الوقت ذاته أن تكون ذات أثر مستدام لا يمكن تجاوزه. ورأى أن الأمر قد يتطلب اعتماد أوقات بديلة للبناء وفرض المزيد من اللوائح والقوانين الخاصة بالعمل في ظروف الحرارة المرتفعة، لافتاً إلى أن نقل الأنشطة إلى الأوقات الأكثر برودة يعد أمراً محتملاً، وإن كان ذلك قد يؤدي إلى زيادة التكاليف الإجمالية. وحذر Scheiblecker من “إمكانية حدوث ركود أو فجوة في أعمال البناء خلال فصل الصيف، على غرار ما يحدث حالياً في فصل الشتاء”.
ارتفاع الطلب على الطاقة والاعتماد على الاستيراد
وعلى صعيد قطاع الطاقة، توقع الخبير الاقتصادي أن تشهد النمسا ارتفاعاً إجمالياً في حجم الطلب على الطاقة، وعزا ذلك إلى التزايد المستمر في تركيب وأنظمة تكييف الهواء. وبناءً على ذلك، يرى الخبير أن النمسا ستضطر إلى استيراد المزيد من التيار الكهربائي، أو زيادة معدلات الإنتاج المحلي عبر مصادر الطاقة الشمسية، مستطرداً أن طاقة الرياح تعتمد بقوة على حجم الاستثمارات الموجهة إليها لتقييم مدى قدرتها على سد الفجوات في الفترات التي يغيب فيها الإنتاج الشمسي.
واختتم Scheiblecker تصريحاته بالإشارة إلى الجوانب الهيكلية لسوق التكييف، موضحاً أن “أجهزة تكييف الهواء يتم استيرادها بالكامل من الخارج، وبالتالي فإن الاقتصاد المحلي لن يستفيد منها إلا في عمليات التركيب والصيانة فقط، ومن ناحية أخرى، فإن هذه الأنظمة قد تتسبب في رفع تكاليف البناء والسكن”.